ملا محمد مهدي النراقي

365

انيس المجتهدين في علم الأصول

التفريع فيه متعدّدة ، وكيفيّته في الجميع ظاهرة عليك بعد الإحاطة بما ذكر . مثلا : لو عثرت على إجماع وعلمت أنّه لم يخالف فيه سوى معروف النسب ، تعلم أنّه لا عبرة به ، سواء كان واحدا أو ألفا . وكذا لو خالف مجهول النسب إن حصل « 1 » لك العلم بدخوله عليه السّلام . وهذا ما يقتضيه أصولنا ، كما عرفت مفصّلا « 2 » . وأمّا العامّة ، فاتّفقوا على عدم انعقاد الإجماع بمخالفة غير نادر ، واختلفوا في انعقاده بمخالفة النادر وعدمه على أقوال : ثالثها : عدم انعقاده وكونه إجماعا قطعيّا ، إلّا أنّه يكون حجّة « 3 » . أمّا الأوّل : فلأنّ الأدلّة لم تنهض إلّا في اتّفاق كلّ الامّة . وأمّا الثاني : فلأنّه يدلّ ظاهرا على وجود راجح ، وإلّا لم يذهب إليه الأكثر . والحقّ أنّه لا يقدح مخالفة النادر في تحقّق إجماع كلّ الامّة ؛ لاضمحلاله كاضمحلال شعرات بيض في حيوان أسود ، ولذا لا يمنع « 4 » صدق الأسود عليه . فالحقّ أنّ النادر يلحق بجنسه لا بنفسه « 5 » . ويتفرّع عليه فروع كثيرة ، كبقاء الخيار لو طال مجلس المتعاقدين بحيث يخرج عن العادة ؛ إلحاقا له بجنسه ، وإلحاق الولد به « 6 » لو أتت به لستّة أشهر أو سنة ؛ لما ذكر . وقس عليها أمثالها . فصل [ 6 ] الإجماع المنقول قد يفيد القطع ، وهو المنقول بالتواتر . واستبعاد تحقّق التواتر في النقل - لتوقّفه على وجود عدد التواتر في جميع طبقات

--> ( 1 ) . هذا القيد راجع إلى الفرض الثاني كما يأتي في ص 369 ، فيقال : كيف لا يضرّ مخالفة ألف معروف النسب في تحقّق الإجماع ؟ ! ( 2 ) . تقدّم في ص 357 . ( 3 ) . قاله الغزالي في المستصفى : 146 و 155 ، والفخر الرازي في المحصول 4 : 181 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 294 ، ونسبه أيضا إلى الأكثر . ( 4 ) . أي وجود شعرات بيض . ( 5 ) . أي الأقلّ محكوم بحكم الأكثر . ( 6 ) . أي بالوالد .